الشيخ أحمد فريد المزيدي

153

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

زار الجريري الجنيد ، فوجده ، فأطال ، فلامه ، فقال الجنيد ، طريق عرفنا بها ربّنا لا نقتصر على بعضها ، فالنفس ما حملتها تتحمل ، والصلاة صلة ، والسجود قربة ، ومن ترك طريق القرب أوشك أن يسلك طريق البعد « 1 » . قال الجنيد للشبلي : إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة غير اللّه فلا تعد ثانيا ؛ فإنه لا يجيء منك شيء في الطريق « 2 » . في قوله تعالى : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ التكوير : 26 ] قال الجنيد : معنى الآية مقرون بآية أخرى ، وهي قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : 21 ] المعنى : أيّ طريق تسلكون أبين من الطريق الذي بيّنه اللّه لكم « 3 » . الخواطر « 4 » تكلم الشيوخ في الخاطرين إذا كانا من الحق أيهما الأقوى والأولى بالاتباع ؟ قال الجنيد : الخاطر الأول أقوى ؛ لأنه إذا بقي رجع صاحبه إلى التأمل ، وهذا بشرط العلم ، فترك الأول يضعف الثاني « 5 » . وقال خير النساج : كنت يوما جالسا في بيتي ، فخطر لي خاطر : أن الجنيد بالباب فأخرج إليه ، فنفيته عن قلبي ، وقلت : وسوسة ، فوقع لي خاطر ثان : بأنه على الباب فأخرج إليه ، فنفيته عن سرّي ، فوقع لي خاطر ثالث ، فعلمت أنه على حقّ ، ففتحته ، فإذا بالجنيد قائم ، فسلّم عليّ ، وقال لي : يا خير ، لم لا تخرج مع الخاطر الأول « 6 » ؟

--> ( 1 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 579 ) . ( 2 ) انظر : الكواكب ( 1 / 574 ) . ( 3 ) انظر : روح المعاني ( 19 / 243 ) . ( 4 ) الخاطر : هو ما يرد على القلب والضمير من الخطاب ، ربانيّا كان ، أو ملكيّا ، أو نفسيّا ، أو شيطانيّا ، من غير إقامة ، وقد يكون حديث نفس ، وقد يكون الخاطر بوارد لا تعمّل للعبد فيه ، وقد يكون بتعمّل فيه . وانظر : لطائف الأعلام للشيخ القاشاني ( ص 203 ) . ( 5 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 1 / 243 ) . ( 6 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 491 ) ، واللمع ( ص 418 ) ، وطبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 131 ) ، وتاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 247 ) ، وروض الرياحين ( ص 220 ) ، ونشر المحاسن ( ص 49 ) ، وكشف المحجوب ( ص 631 ) ، والمعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي .